حيدر حب الله

47

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

الموثق ، وهذه النتيجة توصّلنا إليها من معطيات علم المصنّفات وعلم الرجال معاً . ولعلم المصنّفات فوائد جمّة على مستوى القراءة التاريخية للعلوم ، فيمكن التعرّف من خلال هذا العلم على سياقات تكوّن بعض العلوم وتطوّرها وتنامي الموضوعات العلمية ؛ وذلك عبر مراجعة كتب المصنّفات وملاحظة وفرة المؤلّفات حول موضوعٍ ما في عصرٍ ما ، فلو وجدنا أنّ كثيراً من تأليفات موضوع البيع - مثلًا - كانت في قرنٍ ما ، فهذا يعطي مؤشّراً تاريخياً في مصلحة هذا الموضوع . وممّن برز في هذا العلم ( الفهارس والمصنفات ) في الحقبة المتأخّرة : العلامة المجلسي ( 1111 ه - ) ، والمحدث حسين النوري ( 1320 ه - ) ، والشيخ آغا بزرك الطهراني ( 1389 ه - ) ، والسيد المرعشي النجفي ( 1410 ه - ) وغيرهم . 4 - بين علم الرجال المذهبي والإسلامي ، مقترح لنهضة رجاليّة وحديثيّة جديدة الرأي السائد بين رجاليي الشيعة هو عدم الأخذ بتقويمات رجاليّي أهل السنّة ، كما أنّ رجاليّي السنّة لا يأخذون بتقويمات رجاليّي الشيعة ؛ وكم فوّت هذا الرأي - بإطلاقه - على الطرفين كثيراً من الفوائد التي قد تغيّر رأياً حول بعض الرواة ؛ فرُّب راوٍ مجهول أو مهمل في المصادر الرجالية الشيعيّة ، ولكنّه معروفٌ في المصادر الرجالية السنيّة والعكس كذلك ، ويمكن جمع المعلومات عنه من خلال مصادر الفريق الآخر ، فالفائت من الفوائد على الطرفين كبير ، بحجم هذه القطيعة المعرفيّة .